الجزء الاول منذ اليوم الذي بدأ فيه المستعمرون الصهاينة وضع الفصل الأخير لمأساتنا مأساة وطننا عملوا مع اذنابهم من الحكام العرب على حرمان شعبنا من كل عون في ميدان المعركة وحين وقعت المؤامرةالرهيبة تحمل في طياتها الهزيمة لأمتنا كلها بدأ شعبنا يواجه المصير الاسود حيث معسكرات يقذف داخل اسلاكها الشائكة جزء من شعبنا ليحجز فيها محاطا بالحراسة المشددة وليعامل بأقسى الاشكال بينما تصبغ الوان من القلق الدائم والرعب المفزع والمصير المجهول حول الذين يعيشون في ظل الارهاب البربري وتنكيله وبطشه في ارضنا المحتلة كما تناثرت بقايا شعبنا في كل ارض تمزق شملنا وتبعثرت قوانا وهمنا على وجوهنا في صحاري الحرمان لتدمي ظهورنا وتترصد حياتنا اعاصير الموت القاتل ووحوش التجويع والمرض والفرقة والاذلال واليأس والظلم والتخاذل اتجهنا الى ديار العروبة ففرضوا علينا ان نسكت وحرمونا ان نعمل لوطننا ولم يدعوا لنا مجالا نوحد به صفوفنا ونداوي جراحنا قيدونا عن كل حركة واستمروا يفرضوا على شعبنا وصايتهم وهكذا مضت بشعبنا الاعوام تزيد جراح مأساتنا عمقا واتساعا فالذين فرضوا وصايتهم علينا يتمادون في كتم انفاسنا واخماد صرخاتنا لقد غادرنا ديارنا الحبيبة وفي عيوننا دموع الحنين والامل بالعودة في غد قريب لن يطول عن أيام قليلة ولكننا لم نحصد غير الحسرة وبدأت تجف في محاجرنا دموع الامل لنذرف بدلها دموع الخيبة ودموع المرارة ودموع اليأس ان شعبنا كان يتلفت حوله فيرى الجميع يتحدث بأسمه وهو لا يدري فهو لا يؤخذ له رأي ولا يحترم له ارادة ويمنع من التعبير عن الامه وأماله في وقت يعبر الاوصياء عنه بمطالب لا يرضاهاوفي خلال الظلمات التي ازدادات كثافة لم يرى شعبنا حوله غير الحيرة والفوضى والتخاذل والصراع الذي طحن قوى امتنا ولا يجد سوى النظرات السوداء تغطيه بالشك والاتهام وغير المتاعب القاسية والالام العنيفة والمهانة المريرة وغير الاماني والوعود ذلك كله من واقع حياتنا في كل مكان وهكذا عاش شعبنا مشردا في كل قطر ذليلا في مواطن الهجرة بلا وطن ولا كرامة او امل بلا وجود عاش ليقاسي مرارات الفرقة وشدة الاصرار على تمزيق شمله ومنع جماهيره من ان تصنع لنفسها الطريق السوي لتحرير الديار المغتصبة بعد ان نام الضمير الانساني عن حقنا ولم توقظه أناتنا وصرخات استغثاتنا بينما لم يبخل على اعدائنا بالمؤازرة والتشجيع والحماية والتصفيق لجريمة اقامة دولتهم على أشلاءنا وحين يتذكر الضمير العالمي مأساتنا يجود علينا بدموع الشفقة والتحسر وما عهدنا في عصرنا هذا من يصغي للضعيف او يستجيب لغير نداءات الاقوياء فمن هنا ومن الواقع الرهيب ومن ركام الالام والماسي والمرارات ومن خلال البحث عن الوجود والكرامة في ظلال الوطن الام كان لا بد من ان يتحرك شعبنا بعد ان احرقت نيران الانتظار الطويل كل امل بفرج قريب فكان لا بد من طليعة ثورية تدرك مسؤليتها وان ترسم طريقها وتحدد خطوط سيرها في اطار الواقع المحيط مدركة جميع التيارات والاتجاهات المؤثرة على قضيتنا وشعبنا في سائر المجالات المحلية والعربية والدولية فلم يكن لنا سوى الثورة سبيلا فبالثورة نعلن ارادتنا ونفرض ارادتنا ونفرض طريقنا الذي لا طريق سواه وبالثورة نضع نهاية لهذا الاستسلام المرير وهذا الحال المرعب الذي يعيشه ابناء النكبة في كل مكان وبالثورة نعيد لشعبنا ثقته بنفسه وقدرته حيث لم تجد هذه الطليعة سبيلا لانقاذ شعبنا مما يحيطه وبعث قضيتنا من اكفان هذا الجمود القاتل وتطهير ارضنا من جيش الاحتلال الصهيوني الاستعماري غير سبيل الثورة فالثورة هي السبيل الذي تفرض ضرورته قسوة ظروف شعبنا وحقيقة واقعه ويمليه منطق التاريخ والتطور الطبيعي لواقعنا واوضاعنا وقضيتنا فأنها الثورة أو نستسلم بما يحيط بنا من ظروف ونصمت على واقعنا ونركن على اتكالياتنا ونعلل تقصيرنا وسكوتنا ونفلسف بشتى الاعذار جريمة تخاذلنا وتريثنا وبهذا نضع نهايتنا المحتمة ونكتب لانفسنا اننا شعب رضي المذلة ونام على الضيم والهوان ولكن حاشا لشعبنا الثائر ان يكون كذلك فانطلقت الرصاصة الاولى في الفاتح من كانون الثاني لعام خمس وستين لتعلن عن بزوغ فجر حياة جديدة فكان تفجير نفق عيلبون نعم لا احد ينكر بعد ذلك ارتفاع الاصوات في عالمنا العربي المشككة بما حدث ومن وراء ذلك وأهدافهم وتمويلهم وغاياتهم واتهامهم يسعيهم لتوريط المنطقة العربية بأسرها بحرب مع الصهيونية وان ذلك لا يجوز حسب الاستراتيجية العربية السياسية كانت او العسكرية والتي سوف نعرج عليها لاحقا ولكن بدأ على الاقل في نفوس الجماهير الفلسطينية المشردة ومن أضناهم الحنين أن هناك فجر للحرية قد سطع وعادت الامال الى هذه النفوس بعد ان تهاوى الشعار العربي الرسمي الذي قال ( الوحدة العربية هي طريق تحرير فلسطين ) كما لا احد ينكر ان هذه الطليعة بقيت مطاردة من بعض الانظمة العربية التي تريد فرض وصايتها على شعبنا وقضيتنا فما كان الا ان عددا من هؤلاء المناضلين الصادقين الوعد مكثوا تحت التعذيب والتنكيل في السجون العربية وللاسف ولكن منطلقات ثورتنا التي قامت عليها كان لا بد من حرص قيادة هذه الطليعة ان تصدر الاوامر بعدم توجيه البنادق الى الصدور العربية مهما كانت الظروف استمرت هذه الطليعة الثورة بجمع ابناء الوطن المخلصين الثائرين وتعبئتهم وتدريبهم وتسليحهم وبناء المعسكرات التدريبية وخلخلة أمن العدو من خلال العديد من العمليات حتى كانت الانطلاقة الثانية التي كانت الرد السريع والقوي على هزيمة العرب في عام سبع وستين فأعادت هذه الانطلاقة لهذه الطليعة كرامة العرب بعد هزيمتهم وهنا وبعد الايجاز عن الواقع العربي الذي كان سائدا لا بد هنا بالعودة الى توقف قصير اخر في ثلاث محطات مهمة في تاريخ امتنا تمثل نفس الواقع وهي المحطة الاولى هي النكبة في العام 48 فقد مزقت ارض فسطين وشعبها فهام شعبنا في ارض العرب على وجهه غريبا تلتصق به التهم وكان يبحث عن وجوده وهذه النكبة اورثتنا نقاطا اساسية هي 1- تشتت الشعب الفلسطيني في مناطق الشتات وضم الضفة الغربية الى الاردن وغزة اصبحت تحت الوصاية المصرية 2- تشتت الطلائع السياسية الفلسطينية في الوطن العربي وازدواجية الولاء والدخول في الصراع الاقليمي بعيدا عن فلسطين 3- ظهور حركات سياسية قومية كبيرة كرد فعل على تهاون الانظمة العربية وكلها نادت بالوحدة العربية قبل تحرير فلسطين والسعي للانقلابات العسكرية للسيطرة على الحكم وتراجعت قضية فلسطين لتحتل اخر الاهتمامات العربية المحطة الثانية حرب 1956 وتمخض عنها 1-اعطاء ام الرشراش للعدو الصهيوني حيث اقام ميناء ومدينة اسماها ايلات وبذلك تحقق الاتصال المباشر ما بين الكيان الصهيوني وافريقيا حيث انها سوقا للكثير من الصادرات الصهيونية وتبع ذلك تحركا سياسيا واقامة علاقات سياسية 2- وضع سيناء بيد قوات الطواريء الدولية وبذلك اصبح حاجزا واسعا ما بين اكبر قوة عربية ( مصر ) والوجود الصهيوني اذ اصبحت اقرب دبابة مصرية عند قناة السويس 3- العدوان الثلاثي أثار موجة قومية عارمة ضد الاستعمار مثل ثورة تموز في العراق والثورة الجزائرية واستقلال تونس والمغرب 4- بروز الشخصية النضالية الفلسطينية مرة أخرى لأن ابناء فلسطين المتواجدين في غزة شهدوا الوجه الاخر للاحتلال وادركوا مسئوليتهم الفلسطينية تجاه فلسطين اذ انهم بقوا وحيدين في القطاع دون الحماية المصرية ِثالثا الوحدة المصرية السورية ومأساة الانفصال فاتمام الوحدة أثار موجة عارمة من المد القومي ضد الاستعمار وزاد تمسك الجماهير بالوحدة العربية ولكن مأساة الانفصال أدت الى ضرورة التوجه لاحداث تغير اجتماعي في المجتمع العربي تلك نقاط مهمة في تاريخنا العربي نتوقف عندها لنرى تأثيرها على واقع الامة العربية وتأثيرها على واقع الوحدة العربية ولكن هنا وبعد ان اخذنا بنظرة شمولية عن طبيعة ما أحاط بأمتنا من ظروف عامة وما أحاط بشعبنا خاصة وكيف كان لا بد من احداث تغيير جوهري في طبيعة التعامل مع القضية الفلسطينية واخراجها من جرارات مكاتب بعض الانظمة ومسح غبار الايام التي مضت عليها وبعثها امام العالم من جديد وفرضها امام كل الانظمة فلما احدثت انطلاقة حركتنا كل ذلك التغيير كانت لحركتنا رؤيا خاصة واسترتيجية مختلفة قد وضعتها نصب عينها وهذا ما كان متعارضا مع الاستراتيجية العسكرية والسياسية العربية لذلك لم تبارك الانظمة العربية هذه الانطلاقة ولكي نقوم بأدراك الموقف جيدا لا بد لنا من ان نتعلرف على طبيعة الاستراتيجية العربية واسترتيجية العدو الصهيوني وكيف عملت فتح على قلب هاتين الاستراتيجيتين رأسا على عقب والاستراتيجية مقسمة الى قسمين سياسية وعسكرية المرتكزات الاساسية للاستراتيجية السياسية العربية 1- الوحدة العربية طريق تحرير فلسطين 2- اسرائيل قدر لا مفر منه 3- الاستعمار قوي لا نقدر على مقاومته ونحن بحاجة لمعونته وضرورة تحالفنا معه ولا نقاتل اسرائيل خشية تدخله 4- ضرورة استخدام التحرك الدبلوماسي بديلا عن القتال 5- اللجوء الى الحرب الاعلامية بدلا عن حرب المدافع 6- عدم استخدام الاقتصاد في المعركة 7- قتل جميع اشكال النشاط الوطني والتحرك الجماهيري واقامة النظم الدكتاتورية والاحكام العسكرية 8- الوصاية على فلسطين الارض والشعب 9- الحفاظ على الحدود الاقليمية والعمل على حماية هذه الحدود من العرب انفسهم 10- اولوية البناء على اولوية المواجهة 11- اما الاستراتيجية العسكرية العربية فمبنية على ما يلي 1- تعتمد على الحرب النظامية ومتطلباتها ولا تعطي الجماهير دورها الاساسي 2- العلاقات الداخلية في الجيوش العربية مبنية على اضطهاد الجندي واذلاله وقهره وما يؤديه ذلك من كسر روحه المعنوية والتعامل مع مؤسسة الجيش كوظيفة تؤدي الى الراتب الشهري فقط 3- الاعتماد على خط الدفاع الثابت 4- مهمة الجيش الاولى هي الحفاظ على الحكم وقمع الجماهير 5- احترام اتفاقيات الهدنة مع العدو الصهيوني والحفاظ عليها اما من جانب العدو الصهيوني فنرى استراتيجيته العسكرية تمثلت بما يلي 1- الحرب النظامية وسرعة الحركة والعقلية المتقدمة في التكنولوجيا والعلم 2- خطة العدو في التعبئة العامة أعلى نسبة في العالم اذ تجند في المعارك حوالي 12 % من السكان مع نقل المعركة الى الارض العربية 3- احساس الجندي بأهميته وبدوره ومسؤوليته 4- التفوق في نوع السلاح قضية مصيرية بالنسبة للعدو الصهيوني 5- اعتماد الخطط المرنة في الدفاع والهجوم عند الاحساس بالخطر 6- التعديل المتتالي في الحدود الجانب السياسي من استراتيجية العدو فتمثلت 1- لا يمكن السماح للعرب بتحقيق الوحدة والعمل بأستمرار على ضرب هذه الفكرة والتامر على اي اتجاه وحدوي في الوطن العربي 2- العمل على تكريس فكرة التفوق الصهيوني والضغط على العرب في سبيل الاعتراف بوجود الكيان الصهيوني 3- التحالف مع الاستعمار واعتبار اسرائيل قلعة متقدمة وأداة ضاربة بيده 4- الاعتماد على الاجهزة الاعلامية الصهيونية في مختلف انحاء العالم لتكريس المفاهيم الصهيونية 5- تسخير الاقتصاد في خدمة المعركة وبناء المؤسسات الديمقراطية 6- اشعال نار الفتنة والخلاف بين الانظمة العربية 7- الظهور بمظهر المعتدى عليه والمحدود المصير الذي يحتاج الى الحماية لان انسانيته مهددة وفي ظل الاستراتيجية العربية وعقمها استطاع العدو ان يستفيد في العديد من الامور منها توفير فرصة للبقاء والهجرة المتتالية لليهود الى الكيان الصهيوني بناء اقتصاد قوي قائم على الصناعة المتقدمة وحركة سياحية نشطة وتوفير جو من الطمأنينة وجلب رؤوس الاموال الخارجية لاستثمارها في الداخل ان حركة فتح قلبت الاستراتيجية العربية رأسا على عقب من خلال العمل على الصعيدين السياسي والعسكري فالتحرير هو طريق الوحدة 1- اسرائيل جسم دخيل لا بدة من تصفية كيانه وتحطيم مؤسساته 2- الاستعمار والامبريالية أقوياء حين لا نقاتلهم ولكنهم ضعفاء حين نهاجمهم 3- فتح النار على العدو التحرك الدبلوماسي مرتكزا على واقع عملي يتحقق على ارض المعركة 4- الكلمة في الاعلام والسياسة تكون صدى للطلقات في قلب العدو 5- اسخدام كل الوسائل بما فيها الاقتصاد في الحرب مع العدو 6- تنمية الحركات الوطنية في العالم العربي وانشاء الجبهة المساندة للثورة الفلسطينية 7- استقلالية الارادة الفلسطينية وانهاء الوصاية على فلسطين ارضا وشعبا 8- تحطيم الحدود امام الفدائي الفلسطيني حيث يمتلك الحركة في وخاصة دول المواجهة 9- العدو الصهيوني هو النقيض الاساس للامة العربية 10- اقامة دولة فلسطين كدولة ديمقراطية اما على الصعيد العسكري فاستراتيجية حركتنا حركة فتح فقد قامت على 1- حرب الشعب طويلة الامد وبناء القوة من خلال النضال 2- العلاقات الاخوية التي يحكمها قانون المحبة والفداء مع تطبيق مبدأ المركزية الديمقراطية في تسيير امورنا وتربية الفدائيين على الاحساس بوجودهم وقيمتهم 3- قتال العدو في اي سلاح يقع في يد الفدائيين بكل الامكانيات مهما كانت بسيطة 4- اعتماد خطط الهجوم المطلق وضرب العدو في العمق وبناء القواعد الارتكازية في الداخل 5- مساعدة الشعب ليكون سندا ونصيرا للثوار 6- تمزيق اتفاقية الهدنة من خلال ممارسة عملنا المسلح وعدم الاعتراف بشرعية هذه الاتفاقيات 7- ونعود الى هذه المرتكزات واحدا واحدا في العدد القادم
باسم الله باسم الفتح
باسم الثورة الشعبية باسم الدم باسم الجرح اللي بينزف حرية
باسمك باسمك يا فلسطين أعلناها للملايين
عاصفة عاصفة عاصفة عاصفة عاصفة
الله أكبر إعصفي دمريهم إنسفيهم دمريهم إنسفيهم فجري
واشعليها ثورة مرة أشعليها ثورة مرة
وانسفي إنسفي الأرض بمدافع وازحفي عاصفة
في كل دار عاصفة إصرار ونار
*يا مشاوير الكرامة مرحبا يا جبال النار يا ثورة مرحبا
فتح مرت من هنا مرحبا وفتح مرت
من هنا ومن هنا ومن هنا ومن هنا ومن هنا
تزرع الأرض بكمائن من فنا عاصفة في كل دار عاصفة
إصرار ونار عاصفة عاصفة عاصفة
16:29
3asefa
0 comments:
Post a Comment